شرح معاني الآثار للطحاوي
حديث شريف
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَتَلَقَّى الْعُلَمَاءُ هَذَا الْخَبَرَ بِالْقَبُولِ , وَزَعَمْتَ أَنْتَ أَنَّ رَجُلًا لَوِ اشْتَرَى شَاةً فَحَلَبَهَا , ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا غَيْرَ التَّحْفِيلِ , أَنَّهُ يَرُدُّهَا وَيَكُونُ اللَّبَنُ لَهُ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانَ اللَّبَنِ وَلَدٌ وَلَدَتْهُ , رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ , وَكَانَ الْوَلَدُ لَهُ , وَكَانَ ذَلِكَ , عِنْدَكَ , مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِي جَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ. فَلَيْسَ يَخْلُو الصَّاعُ الَّذِي تُوجِبُهُ عَلَى مُشْتَرِي الْمُصَرَّاةِ , إِذَا رَدَّهَا إِلَى الْبَائِعِ بِالتَّصْرِيَةِ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا مِنْ جَمِيعِ اللَّبَنِ الَّذِي احْتَلَبَهُ مِنْهَا الَّذِي كَانَ بَعْضُهُ فِي ضَرْعِهَا فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ , وَحَدَثَ بَعْضُهُ فِي ضَرْعِهَا بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ يَكُونُ عِوَضًا مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي كَانَ فِي ضَرْعِهَا , فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ خَاصَّةً. فَإِنْ كَانَ عِوَضًا مِنْهُمَا , فَقَدْ نَقَضْتَ بِذَلِكَ أَصْلَكَ الَّذِي جَعَلْتَ الْوَلَدَ وَاللَّبَنَ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ , لِأَنَّكَ جَعَلْتَ حُكْمَهَا حُكْمَ الْخَرَاجِ الَّذِي جَعَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الصَّاعُ عِوَضًا مِمَّا كَانَ فِي ضَرْعِهَا فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْبَيْعِ خَاصَّةً , وَالْبَاقِي سَالِمٌ لِلْمُشْتَرِي , لِأَنَّهُ مِنَ الْخَرَاجِ , فَقَدْ جَعَلْتَ لِلْبَائِعِ صَاعًا دَيْنًا بِلَبَنٍ دَيْنٍ , وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ فِي قَوْلِكَ , وَلَا فِي قَوْلِ غَيْرِكَ. فَعَلَى أَيِّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَيْهِ , عِنْدَكَ , فَأَنْتَ بِهِ تَارِكٌ أَصْلًا مِنْ أُصُولِكَ. وَقَدْ كُنْتَ أَنْتَ بِالْقَوْلِ بِنَسْخِ هَذَا الْحُكْمِ فِي الْمُصَرَّاةِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِكَ , لِأَنَّكَ أَنْتَ تَجْعَلُ اللَّبَنَ فِي حُكْمِ الْخَرَاجِ , وَغَيْرُكَ لَا يَجْعَلُهُ كَذَلِكَ
- المصدر
- شرح معاني الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 5559
