شرح معاني الآثار للطحاوي

حديث عن أبو هريرة

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ: «هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ» . وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ مَا لَكَ وَمَا لَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا " قَالُوا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ نَهَاهُ عَنْ أَخْذِ ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَأَمَرَهُ بِتَرْكِهَا فَذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ أَخْذِ الضَّوَالِّ. قِيلَ لَهُمْ: مَا فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ وَلَكِنْ فِي ذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِتَرْكِ ضَالَّةِ الْإِبِلِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا طَلَبَ الْمَاءِ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا الضَّيَاعَ لِذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْ تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا فَتَرْكُهَا أَفْضَلُ مِنْ أَخْذِهَا وَلَيْسَ مَنْ أَخَذَهَا لِيَحْفَظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا بِمَأْثُومٍ بِذَلِكَ. وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ. أَيْ: لَكَ أَنْ تَأْخُذَهَا لِنَفْسِكَ فَتَكُونَ فِي يَدَيْكَ لِأَخِيكَ أَوْ تُخَلِّيهَا فَيَأْخُذَهَا الذِّئْبُ فَيَأْكُلَهَا أَوْ يَجِدَهَا رَبُّهَا فَيَأْخُذَهَا. فَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةٌ لِأَخْذِهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

الراوي (مستخرج من السند)
أبو هريرة
المصدر
شرح معاني الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
6070