شرح معاني الآثار للطحاوي
حديث شريف
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ لَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ نَبِيذِ الْأَسْقِيَةِ , وَإِنِ اشْتَدَّ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي أَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِإِهْرَاقِهِ يُعَدُّ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى نَسْخِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْإِبَاحَةِ؟ . قِيلَ لَهُمْ: وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ , وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْتُ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ التَّحْرِيمَ فِي الْأَشْرِبَةِ كَانَ عَلَى الْخَمْرِ بِعَيْنِهَا , قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا , وَالسُّكْرُ مِنْ غَيْرِهَا. وَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , مَعَ عِلْمِهِ وَفَضْلِهِ , أَنْ يَكُونَ قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوجِبُ تَحْرِيمَ النَّبِيذِ الشَّدِيدِ , ثُمَّ يَقُولُ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا , وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ؟ فَيُعَلِّمُ النَّاسَ أَنَّ قَلِيلَ الشَّرَابِ مِنْ غَيْرِ الْخَمْرِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرُهُ يُسْكِرُ , حَلَالٌ؟ هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ عَلَيْهِ عِنْدَنَا. وَلَكِنَّ مَعْنَى مَا أَرَادَ بِإِهْرَاقِ النَّبِيذِ فِي حَدِيثِ قَيْسٍ أَنَّهُ لَمْ يَأْمَنْهُمْ عَلَيْهِ أَنْ يُسْرِعُوا فِي شُرْبِهِ , فَيَسْكَرُوا , وَالسُّكْرُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ , فَأَمَرَهُمْ بِإِهْرَاقِهِ لِذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ فِي مِثْلِ هَذَا أَيْضًا
- المصدر
- شرح معاني الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 6479
