شرح معاني الآثار للطحاوي
حديث عن حذيفة
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْبَوْلِ قَائِمًا , وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرْنَا قَبْلَهُ عَنْ عَائِشَةَ ; لِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ إِنَّمَا فِيهِ مَنْ حَدَّثَكَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ , بَالَ قَائِمًا بَعْدَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ , فَلَا تُصَدِّقْهُ. أَيْ: أَنَّ الْقُرْآنَ , لَمَّا نُزِلَ عَلَيْهِ أُمِرَ فِيهِ بِالطَّهَارَةِ , وَاجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ , وَالتَّحَرُّزِ مِنْهَا. فَلَمَّا رَأَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ , وَعَلِمَتْ تَعْظِيمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَمْرِ اللهِ , وَكَانَ الْأَغْلَبُ عِنْدَهَا , أَنَّ مَنْ بَالَ قَائِمًا , لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْ إِصَابَةِ الْبَوْلِ ثِيَابَهُ وَبَدَنَهُ , قَالَتْ ذَلِكَ , وَلَيْسَ فِيهِ حِكَايَةٌ مِنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَافِقُ ذَلِكَ. ثُمَّ جَاءَ حُذَيْفَةُ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ , بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ , يَبُولُ قَائِمًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ إِبَاحَةُ الْبَوْلِ قَائِمًا , إِذَا كَانَ الْبَائِلُ فِي ذَلِكَ يَأْمَنُ مِنَ النَّجَاسَةِ عَلَى بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا , مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِهَا الَّذِي ذَكَرْنَا
- الراوي (مستخرج من السند)
- حذيفة
- المصدر
- شرح معاني الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 6810
