شرح معاني الآثار للطحاوي
حديث شريف
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ أَشْيَاءَ , أَخَافُ أَنْ أَنْسَاهَا , أَفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكْتُبَهَا قَالَ: «نَعَمْ» فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ , الْإِبَاحَةُ لِكِتَابَةِ الْعِلْمِ , وَخِلَافٌ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَهَذَا أَوْلَى بِالنَّظَرِ , لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: فِي الدَّيْنِ {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} [البقرة: ٢٨٢] . فَلَمَّا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِكِتَابَةِ الدَّيْنِ خَوْفَ الرَّيْبِ , كَانَ الْعِلْمُ الَّذِي حِفْظُهُ أَصْعَبُ مِنْ حِفْظِ الدَّيْنِ أَحْرَى أَنْ تُبَاحَ كِتَابَتُهُ , خَوْفَ الرَّيْبِ فِيهِ , وَالشَّكِّ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَمَّنْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ هَذَا
- المصدر
- شرح معاني الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 7130
