شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث شريف

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا , قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ , لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ " ⦗٢٩⦘ فَخَالَفَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ الْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ , وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ فِي مَنْ بَعْدَ يَعْقُوبَ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالَ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , مَكَانَ قَوْلِ الْحَارِثِ فِيهِ: عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ , وَلَمْ يَكُنْ فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رَوَيْنَاهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَكُونُ بِهِ قَائِلُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مَحْفُوظًا بِهَا فِيهِ مِنَ الزَّمَانِ , وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا اخْتِلَافٌ , وَلَكِنَّ تَصْحِيحَهُمَا أَنَّ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى قَوْلِ مَنْ هُوَ مُقِيمٌ فِي مَنْزِلِهِ غَيْرَ مُسَافِرٍ. وَمَا فِي حَدِيثِ خَوْلَةَ عَلَى قَوْلِ مَنْ هُوَ مُسَافِرٌ , وَالْمُسَافِرُ مُخَفَّفٌ عَنْهُ لِمَكَانِ السَّفَرِ , مَرْفُوعٌ عَنْهُ طَائِفَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ , مُخَفَّفٌ عَنْهُ فِي صِيَامِهِ الْمُفْتَرَضِ عَلَيْهِ , مُبَاحٌ لَهُ تَأْخِيرُهُ إلَى خُرُوجِهِ مِنْ سَفَرِهِ وَرُجُوعِهِ إلَى وَطَنِهِ , وَالْمُقِيمُ لَيْسَ كَذَلِكَ , وَكَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي ذَكَرْنَا لِلْمُسَافِرِ مَدْفُوعًا عَنْهُ بِهَا فِي وَقْتٍ أَوْسَعَ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي يُدْفَعُ بِهَا عَنِ الْمُقِيمِ مَا يُدْفَعُ عَنِ الْمُسَافِرِ بِهَا لِلتَّخْفِيفِ , وَعَنِ الْمُسَافِرِ فِي سَفَرِهِ الَّذِي لَيْسَ لِلْمُقِيمِ مِنَ التَّخْفِيفِ فِي إقَامَتِهِ مِثْلُهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ بَابُ بَيَانِ مَا أُشْكِلَ عَلَيْنَا مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ اتِّخَاذِ الدَّوَابِّ مَجَالِسَ , وَمِنْ نَهْيِهِ عَنِ اتِّخَاذِهَا كَرَاسِيَّ

المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
37