شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث شريف

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَاكِمًا عَادِلًا وَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا وَلَيُذْهِبَنَّ الشَّحْنَاءَ وَالتَّبَاغُضَ وَالتَّحَاسُدَ وَلَيَدْعُوَنَّ إلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ الْمَالَ إذَا عَادَ فِي النَّاسِ إلَى أَنْ صَارَ لَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ صَارُوا بِذَلِكَ جَمِيعًا أَغْنِيَاءَ وَذَهَبَ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ وَجَمِيعُ الْوُجُوهِ الَّتِي جَعَلَ اللهُ الصَّدَقَةَ لِأَهْلِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: ٦٠] . . . . إلَى قَوْلِهِ: {وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: ٦٠] . فَلَمْ يَكُنْ لِلزَّكَاةِ أَهْلٌ يُوضَعُ فِيهِمْ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ سَقَطَ فَرْضُهَا , وَكَذَلِكَ الْجِزْيَةُ إنَّمَا جَعَلَهَا اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ جَعَلَهَا عَلَيْهِ لِتُصْرَفَ فِيمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ قِتَالٍ وَمِمَّا سِوَاهُ مِمَّا يَجِبُ صَرْفُهَا فِيهِ فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَهْلٌ تُصْرَفُ إلَيْهِمْ سَقَطَ فَرْضُهَا فَهَذَا عِنْدَنَا وَجْهُ مَا رُوِيَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَاللهُ أَعْلَمُ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الشَّيْطَانِ أَنَّهُ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ وَهَلِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ فِي ذَلِكَ كَمَنْ سِوَاهُ مِنَ النَّاسِ أَوْ بِخِلَافِهِمْ

المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
105