شرح مشكل الآثار للطحاوي
حديث شريف
كَمَا أَجَازَ لِي أَبُو يَزِيدَ هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِيُّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ غَسَّانَ الْغَلَّابِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْحِمَّانِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصٍ، حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ غِفَارٍ فَدَخَلَ بِهَا، فَوَجَدَ بِكَشْحِهَا بَيَاضًا، فَقَالَ: " الْبَسِي ثَوْبَكِ " وَأَعْطَاهَا الصَّدَاقَ وَقَالَ: " الْحَقِي بِأَهْلِكِ " فَفِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ: " الْحَقِي بِأَهْلِكِ " فَالْكَلَامُ فِي ذَلِكَ كَالْكَلَامِ فِي قَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْتَعِيذَةِ مِنْهُ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ: " الْحَقِي بِأَهْلِكِ " وَفِي هَذَا الْبَابِ إعْطَاءُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ الصَّدَاقَ، ⦗١٠٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَّعَهَا قِيلَ لَهُ: لَيْسَ هَذَا عِنْدَنَا بِمُخَالِفٍ لِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَفْصٍ هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَهَا كَالْمَدْخُولِ بِهَا لِخَلْوَتِهِ وَإِمْكَانِهَا إيَّاهُ نَفْسَهَا؛ وَلِأَنَّ تَرْكَهُ كَانَ لِمَسِيسِهَا بِاخْتِيَارِهِ ذَلِكَ لَا لِمَا سِوَاهُ، فَقَامَ ذَلِكَ مِنْهُ مَقَامَ الْمُمَاسَّةِ مِنْهُ لَهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَمَسَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ، ثُمَّ طَلَبْنَا الْوُقُوفَ عَلَى أَحْوَالِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصٍ هَذَا هَلْ هِيَ أَحْوَالٌ تُوجِبُ لَهُ قَبُولَ الزِّيَادَةِ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ رَوَاهُ فَقَصُرَ عَنْ ذِكْرِ أَمْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ بِالصَّدَاقِ فَوَجَدْنَا الْبُخَارِيَّ قَدْ ذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حَفْصٍ هَذَا، فَقَالَ: هُوَ كُوفِيٌّ سَمِعَ مِنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو غَسَّانَ وَذَكَرَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَضْرَمِيُّ أَنَّ أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ بْنَ حَفْصِ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ رَاشِدٍ السَّكُونِيَّ قَالَ: وَهُوَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْإِمَامِ الَّذِي كَانَ عِنْدَنَا هَاهُنَا قَالَ: وَكَانَ عَمُّهُ هَذَا أَحَدَ الثِّقَاتِ بِبَغْدَادَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ الْعِجْلِيَّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْعَطَّارُ عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ الطَّائِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ غِفَارٍ فَدَخَلَ بِهَا فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْزِعَ ثِيَابَهَا، فَأَبْصَرَ بَيَاضًا مِنْ بَرَصٍ عِنْدَ ثَدْيِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: " خُذِي ثِيَابَكِ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ " وَأَكْمَلَ لَهَا الصَّدَاقَ فَوَقَفْنَا بِمَا ذَكَرْنَا عَلَى جَلَالَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصٍ فِي الرِّوَايَةِ بِرِوَايَةِ ⦗١٠٩⦘ الْوُجُوهِ عَنْهُ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَمِنْ أَبِي غَسَّانَ، وَمِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ الْعِجْلِيِّ، وَمِنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ، ثُمَّ طَلَبْنَا الْوُقُوفَ عَلَى كَعْبِ بْنِ زَيْدٍ، أَوْ زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ، أَوْ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ هَلْ لَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا الْبُخَارِيَّ فِي تَارِيخِهِ لَمَّا ذَكَرَ الْمُسَمَّيْنَ بِكَعْبٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِنْهُمْ كَعْبَ بْنَ عَمْرٍو أَبَا الْيُسْرِ، وَذَكَرَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، وَذَكَرَ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَذَكَرَ كَعْبًا الْأَشْعَرِيَّ، وَذَكَرَ كَعْبَ بْنَ عِيَاضٍ، ثُمَّ ذَكَرَ كَعْبًا الَّذِي قُطِعَتْ يَدُهُ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ثُمَّ قَالَ: وَكُلُّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ صُحْبَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ بِعَقِبِ ذَلِكَ كَعْبَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ: وَيُقَالُ زَيْدُ بْنُ كَعْبٍ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ كَعْبَ بْنَ مَاتِعٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْأَحْبَارُ وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى إدْخَالِهِ إيَّاهُ فِي الصَّحَابَةِ أَوْ عَلَى قُرْبِهِ مِنْهُمْ كَانَ عِنْدَهُ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةً لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الصَّدَاقِ لِمَنْ أَمْكَنَ مَسِيسُهُ فَطَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَاسَّ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْهُمْ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ قَالَا: " إذَا أَغَلَقَ بَابًا أَوْ أَرْخَى سِتْرًا فَلَهَا الصَّدَاقُ ⦗١١٠⦘ كَامِلًا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ "
- المصدر
- شرح مشكل الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 649
