شرح مشكل الآثار للطحاوي
حديث عن أبو رزين العقيلي
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ، فَإِذَا عُبِّرَتْ سَقَطَتْ وَلَا يَقُصُّهَا إلَّا عَلَى حَبِيبٍ، أَوْ لَبِيبٍ، أَوْ ذِي مَوَدَّةٍ " هَكَذَا حِفْظِي إيَّاهُ عَنْهُ، وَفِي كِتَابِي الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْهُ فِيهِ: " عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ، مَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا وَقَعَتْ " قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ " لَا يُحَدِّثُ بِهَا إلَّا حِبًّا، أَوْ لَبِيبًا " ⦗١٦٤⦘ فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: " الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ " مَا هُوَ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَا قَبْلَ أَنْ تُعَبَّرَ مُعَلَّقَةً فِي الْهَوَاءِ غَيْرَ سَاقِطَةٍ، وَغَيْرَ عَامِلَةٍ شَيْئًا حَتَّى تُعَبَّرَ، فَإِذَا عُبِّرَتْ عَمِلَتْ حِينَئِذٍ وَذَكَرَهَا، بِأَنَّهَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ أَيْ أَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ: أَنَا عَلَى جَنَاحِ طَيْرٍ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ أَيْ أَنَّنِي غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ سَفَرِي فَأَسْتَقِرَّ فِي مُقَامِي. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَقَدْ عَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِ الظُّلَّةِ تِلْكَ الرُّؤْيَا الْمَذْكُورَةَ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا " فَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ خَطَأً غَيْرَ عَامِلٍ فِيمَا عَبَرَ مِنْ تِلْكَ الرُّؤْيَا مَا عَبَرَهُ مِنْهَا عَلَيْهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعِبَارَةَ إنَّمَا يَكُونُ عَمَلُهَا فِي الرُّؤْيَا إذَا عُبِّرَتْ بِهَا إنَّمَا تَكُونُ تَعْمَلُ إذَا كَانَتِ الْعِبَارَةُ صَوَابًا، أَوْ كَانَتِ الرُّؤْيَا تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ اثْنَيْنِ، وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْلَى بِهَا مِنَ الْآخَرِ فَتَكُونُ مُعَلَّقَةً عَلَى الْعِبَارَةِ الَّتِي تَرُدُّهَا إلَى أَحَدِهِمَا حَتَّى تُعَبَّرَ عَلَيْهِ، وَتُرَدَّ إلَيْهِ فَتَسْقُطَ بِذَلِكَ وَتَكُونَ تِلْكَ الْعِبَارَةُ هِيَ عِبَارَتَهَا وَيَنْتَفِيَ عَنْهَا الْوَجْهُ الْآخَرَ الَّذِي قَدْ كَانَ مُحْتَمَلًا لَهَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ الْفِطْرَةُ فِي الْأَبْدَانِ، أَوْ مِنَ الْفِطْرَةِ
- الراوي (مستخرج من السند)
- أبو رزين العقيلي
- المصدر
- شرح مشكل الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 681
