شرح مشكل الآثار للطحاوي
حديث شريف
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا قَوْلَهُ: " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ " مَكْشُوفَ الْمَعْنَى، وَالْفُسُوقُ الْمُرَادُ فِيهِ هُوَ الْخُرُوجُ عَنَ الْأَمْرِ الْمَحْمُودِ إلَى الْأَمْرِ الْمَذْمُومِ , وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي إبْلِيسَ: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: ٥٠] أَيْ فَخَرَجَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَأْرَةِ، وَفِيمَا ذَكَرَهُ مَعَهَا مِمَّا أَبَاحَ قَتْلَهُ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ: " خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ " فَكَانَ ذَلِكَ الْفُسُوقُ الَّذِي كَانَ مِنْهُنَّ هُوَ خُرُوجُهُنَّ إلَى الْأَذَى الَّذِي يُؤْذِينَ بِهِ النَّاسَ، وَكَانَ قَوْلُهُ " وَقِتَالُهُ كُفْرٌ " لَيْسَ عَلَى الْكُفْرِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَكُونَ بِهِ مُرْتَدًّا، وَلَكِنَّهُ عَلَى تَغْطِيَتِهِ بِهِ إيَّاهُ وَاسْتِهْلَاكٍ بِهِ إيَّاهُ؛ لِأَنَّ الْكَفْرَ هُوَ ⦗٣١٥⦘ التَّغْطِيَةُ لِلشَّيْءِ، التَّغْطِيَةُ الَّتِي تَسْتَهْلِكُهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} [الحديد: ٢٠] وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ أُرِيدُوا هَاهُنَا هُمُ الزُّرَّاعُ؛ لِأَنَّهُمْ يُغَطُّونَ مَا يَزْرَعُونَ فِي الْأَرْضِ التَّغْطِيَةَ الَّتِي يَسْتَهْلِكُونَهُ بِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْكُفْرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْكُفْرَ بِاللهِ تَعَالَى، بَلْ قَدْ وَجَدْنَاهُ يَقْتُلُ أَخَاهُ فَلَا يَكُونُ بِقَتْلِهِ إيَّاهُ كَافِرًا بِاللهِ تَعَالَى، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِقَتْلِهِ إيَّاهُ كَافِرًا بِاللهِ تَعَالَى كَانَ بِقِتَالِهِ إيَّاهُ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ كَافِرًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ
- المصدر
- شرح مشكل الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 850
