شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث عن أبو هريرة

بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْعُو لَهُ أَهْلَ الصُّفَّةِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذُكِرَ فِيهِ فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا " فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ " قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِئْذَانُ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَقَدْ جَاءُوا بِرِسَالَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِئْذَانَهُمْ , وَيَقُولُ لَهُمْ: قَدْ كُنْتُمْ عَنْ هَذَا أَغْنِيَاءَ بِمَجِيئِكُمْ مَعَ رَسُولِي إلَيْكُمْ أَنْ تَجِيبُونِي فَهَذَا خِلَافُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى مَجِيءِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ مَعَ الرَّسُولِ إلَيْهِ , فَذَلِكَ مُغْنٍ لَهُ عَنِ الِاسْتِئْذَانِ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , وَالْحَدِيثُ ⦗٢٦٢⦘ الثَّانِي إنَّمَا فِيهِ مَجِيءُ أَهْلِ الصُّفَّةِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ فِيهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ مَعَهُمْ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا سَبَقُوا فَجَاءُوا دُونَهُ , فَاحْتَاجُوا إلَى الِاسْتِئْذَانِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَقْبَلُوا حَتَّى اسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ , وَلَمْ يَقُلْ: فَأَقْبَلْنَا فَاسْتَأْذَنَّا فَأُذِنَ لَنَا , فَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُخَالِفًا لِلْآخَرِ وَاللهَ نَسْأْلُهُ الْتَّوْفِيقَ بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيِهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ " مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْمَعْرِفَةِ أَوْ تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ "

الراوي (مستخرج من السند)
أبو هريرة
المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
1589