شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث عن أبو هريرة

عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا طِيَرَةَ , خَيْرُهَا الْفَأْلُ خَيْرُهَا الْفَأْلُ ". فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتَ لَنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِكَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَا طِيَرَةَ " أَوْ أَنَّهُ قَالَ: " الطِّيَرَةُ شِرْكٌ " , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الطِّيَرَةَ لَا مَعْنَى لَهَا , وَإِذَا كَانَ لَا مَعْنَى لَهَا , وَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الْأَشْيَاءِ ⦗١٠٣⦘ الْمَسْمُوعَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يَكْرَهُ النَّاسُ , وَإِذَا كَانَ لَا مَعْنَى لَهَا لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا إِنَّمَا تَجْرِي بِمَا يُقَدِّرُهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا لَا بِمَا سِوَاهُ , وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ كَانَ الْمَحْبُوبُ مِنْهَا كَذَلِكَ إِنَّمَا يَجْرِي بِقَضَاءِ اللهِ تَعَالَى وَقَدَرِهِ , وَلَا مَعْنَى لِلْمَسْمُوعِ مِنْهَا مَكْرُوهًا كَانَ أَوْ مَحْبُوبًا , فَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَكَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ تُضِيفَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَلَا مَضَرَّةَ فِي ضِدِّهِ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ , إِنَّمَا كَانَ لِغَيْرِ مَا تَوَهَّمَ , وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ الْحَسَنَ لَا يَتَطَيَّرُ بِهِ سَامِعُوهُ كَمَا يَتَطَيَّرُونَ بِالْكَلَامِ الْقَبِيحِ , فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا طِيَرَةَ مَعَهُ , وَإِذَا كَانَ سَامِعُوهُ يَعُدُّونَهُ بِشَارَةً مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ بِمَا يُحِبُّونَ , فَيَحْمَدُونَهُ عَلَيْهِ , فَهَذَا مَعْنَى إِعْجَابِ الْفَأْلِ الْحَسَنِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ

الراوي (مستخرج من السند)
أبو هريرة
المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
1847