شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث عن أبو هريرة

عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا قَدْ قَصَّرَ رُوَاتُهُ عَمَّا حَفِظَهُ رُوَاةُ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ، فَكَانُوا بِذَلِكَ أَوْلَى، وَكَانَتْ زِيَادَتُهُمْ عَلَيْهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَقْبُولَةً مَفْعُولًا بِهَا ; لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ شَيْئًا أَوْلَى مِمَّنْ قَصَّرَ عَنْهُ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: أَفَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ الرَّقِيقِ مِنْ مُسْلِمِيهِمْ وَمِنْ كَافِرِيهِمْ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ مِنْ مَذْهَبِنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ الرَّقِيقِ مُسْلِمِيهِمْ وَكَافِرِيهِمْ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَثْنِ فِي ذَلِكَ مُسْلِمًا مِنْ كَافِرٍ وَلَا كَافِرًا مِنْ مُسْلِمٍ , وَقَدْ تَقَدَّمَنَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ خَلَفِ بْنِ عُمَرَ الْكِنْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " كَانَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ يَعُولُ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ". وَتَقَدَّمَنَا فِيهِ مِنْ تَابِعِيهِمْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَا: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " إِذَا كَانَ لَكَ عَبِيدٌ نَصَارَى لَا يُدَارُونَ لِتِجَارَةٍ، فَزَكِّ عَنْهُمْ يَوْمَ الْفِطْرِ "

الراوي (مستخرج من السند)
أبو هريرة
المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
2257