شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث عن ابن عمر

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَزَادَا: " مِنَ الْمُسْلِمِينَ "، وَلَمْ يَذْكُرَا التَّعْدِيلَ الَّذِي فِي بَعْضِ مَا قَبْلَهُ مِنْ تَعْدِيلِ النَّاسِ: مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ فَرْضِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهَا، وَفِيهِ تَعْدِيلُ ⦗٥٢⦘ النَّاسِ إيَّاهَا بِمُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ , وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ بَقَاءِ فَرْضِهَا، فَكَانَ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا قَالَهُ قَيْسٌ فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّا تَأَمَّلْنَا مَا قَالَهُ قَيْسٌ فِيهِ فَوَجَدْنَا لَهُ وَجْهًا مُحْتَمَلًا لِمَا قَالَهُ فِيهِ , وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ كَانَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي الْبَدْءِ فِي فَرْضِهَا عَلَى مِثْلِ مَا فِي زَكَاةِ الْأَمْوَالِ عَلَيْهِ فِي فَرْضِهَا بَعْدَ أَنْ فُرِضَتْ فِيهَا حَتَّى صَارَتْ فِي فَرْضِهَا كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْإِيمَانِ بِهَا وَفِي وُجُوبِ الْكُفْرِ عَلَى مَنْ جَحَدَهَا، فَكَانَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ كَذَلِكَ، ثُمَّ فُرِضَتْ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ، فَرُدَّ الْفَرْضُ الَّذِي كَانَ فِيهَا إِلَى زَكَاةِ الْأَمْوَالِ، وَجُعِلَ مَكَانَهُ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ فَرْضٌ دُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِمَّا لَوْ جَحَدَهُ جَاحِدٌ لَمْ يَكُنْ بِجَحْدِهِ إِيَّاهُ كَافِرًا، كَمَا يَكُونُ بِجَحْدِهِ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ كَافِرًا. فَهَذَا هُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ يُخْرَجُ بِهِ مَا قَالَ قَيْسٌ فِي فَرْضِ زَكَاةِ الْفِطْرِ كَانَ عَلَيْهِ. وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طُلُوعِ النَّجْمِ الَّذِي تَرْتَفِعُ بِطُلُوعِهِ الْعَاهَةُ أَوْ تَخِفُّ أَيُّ النُّجُومِ هُوَ

الراوي (مستخرج من السند)
ابن عمر
المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
2281