شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث عن أبو هريرة

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ أَنَّ الْعِلْمَ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ " ⦗٦٧⦘ فَتَأَمَّلْنَا هَذِهِ الْآثَارَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِمَا فِيهَا إِنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: أَنْتَ مِنِّي كَالثُّرَيَّا، أَيْ فِي الْبُعْدِ، أَوْ كَمِثْلِ قَوْلِهِ فِي ضِدِّ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْبِ: أَنْتَ مِنِّي مُؤَخَّرُ الْقَلْبِ , وَأَنْتَ مِنِّي نُصْبَ عَيْنِي، وَأَنْتَ مِنِّي كَذِرَاعِي مِنْ عَضُدِي فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ , وَكَانَتِ الثُّرَيَّا لَا إيمَانَ وَلَا دِينَ وَلَا عِلْمَ بِهَا، فَقِيلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ كَمَا قِيلَ فِي بَقِيَّةِ الْأَشْيَاءِ , وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَمْ يُقَلْ عَلَى الْمَثَلِ , وَقِيلَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الْوُصُولِ إلَيْهِ ; لِأَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ إِنَّمَا تُرَادُ لِإِيمَانِ الْعِبَادِ بِهَا، وَلِأَخْذِهِمْ لَهَا , وَلِعِلْمِهِمْ بِهَا , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ ⦗٦٨⦘ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: ٥٦] ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ جُعِلَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ هُنَاكَ وَكَانَتْ فِي أَنْفُسِهَا إِنَّمَا أُرِيدَتْ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ أَرَادَهَا سَبَبًا إِلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا بِلَطِيفِ حِكْمَتِهِ , وَكَانَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ أَشَدِّهِمْ طَلَبًا لَهَا وَمُسَارَعَةً إلَيْهَا وَتَمَسُّكًا بِهَا. وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِهِ بِقَطْعِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ فَتَجْحَدُهُ

الراوي (مستخرج من السند)
أبو هريرة
المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
2300