شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث شريف

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ: يَعْنِي أَنَّ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مِنْهُمْ. فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الرَّحِمَ الَّتِي ذَكَرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا مِنْ قِبَلِ هَاجَرَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الذِّمَّةِ الَّتِي ذَكَرَ لَهُمْ وَهُمْ حِينَئِذٍ أَهْلُ حَرْبٍ لَا ذِمَّةَ لَهُمْ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الذِّمَّةَ الَّتِي أَرَادَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ هِيَ الْحَقُّ لَهُمْ بِرَحِمِهِمْ , فَكَانَ ذَلِكَ ذِمَامًا لَهُمْ تَجِبُ رِعَايَتُهُ لَهُمْ، كَمِثْلِ مَا قَدْ قِيلَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا يَرْقُبُونَ ⦗١٣٩⦘ فِي مُؤْمِنٍ إلًّا وَلَا ذِمَّةً} [التوبة: ١٠] ، قَالَ: الذِّمَّةُ هَاهُنَا هِيَ التَّذَمُّمُ. كَمَا حَدَّثَنَا وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى التَّيْمِيِّ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلًّا وَلَا ذِمَّةً} [التوبة: ١٠] , قَالَ: الذِّمَّةُ هَاهُنَا مِنَ التَّذَمُّمِ. فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً ". وَاللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيَانِ مُشْكِلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن: ١٤] قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن: ١٤]

المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
2366