شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث شريف

أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَمَا أَخْطَأْتُ , وَمَا عَمَدْتُ , وَمَا عَقَلْتُ , وَمَا جَهِلْتُ ". قَالَ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَخْطَأْتُ، فَقَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَسْأَلُ غُفْرَانَ مَا أَخْطَأَ بِهِ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: ٥] ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْخَطَأَ الَّذِي تَوَهَّمَهُ الَّذِي هُوَ ضِدٌّ لِلْعَمْدِ، وَلَكِنَّهُ خَطَأٌ مِنَ الْخَطَايَا الَّتِي يُخْطِئُهَا ⦗٣٤٩⦘ مِمَّا يَدْخُلُ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: ٢٨٦] مِنَ الْخَطِيئَاتِ الَّتِي يُخْطِئُونَهَا، وَمِمَّا يَدْخُلُ ⦗٣٥٠⦘ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا} [نوح: ٢٥] ، فَذَلِكَ عَلَى الْخَطَايَا الَّتِي اكْتَسَبُوهَا بِقَصْدِهِمْ إلَيْهَا وَبِعَمْدِهِمْ إيَّاهَا لَا أَضْدَادِهَا مِنَ الْخَطَإِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُمْ مِمَّا لَا يَعْمِدُونَهُ، وَلَا يَقْصِدُونَ إلَيْهِ، وَلَا يَقَعُونَ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِمْ إِيَّاهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " وَمَا جَهِلْتُ " فَمَعْنَى مَا جَهِلْتُ: أَيْ: مَا عَمِلْتهُ جَاهِلًا بِقَصْدِي إلَيْهِ مَعَ مَعْرِفَتِي بِهِ، وَجِنَايَتِي عَلَى نَفْسِي بِدُخُولِي فِيهِ وَعَمَلِي إِيَّاهُ. فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ مَا يُخَالِفُهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ

المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
2526