شرح مشكل الآثار للطحاوي
حديث عن جرير
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْحَدُوا وَلَا تَشُقُّوا؛ فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا وَالشَّقَّ لِغَيْرِنَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا , فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ " اللَّحْدُ لَنَا " أَيْ أَنَّهُ الَّذِي نَعْرِفُهُ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ غَيْرَهُ " , وَالشَّقُّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ " أَيْ: لِأَنَّهُ الَّذِي كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَهُ لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَهُ , قَدْ كَانَتْ لَهُمْ أَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ , وَكَانُوا فِي أَيَّامِهِمْ عَلَى ذَلِكَ , وَقَدْ أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاقْتِدَاءِ بِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: ٩٠] , فَكَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ حَتَّى يَنْسَخَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ شَرِيعَتَهُمْ بِمَا نَسَخَهَا بِهِ , فَصَارَ اللَّحْدُ وَالشَّقُّ جَمِيعًا مِنْ سُنَنِ الْمُسْلِمِينَ إِذْ لَمْ يُنْهَوْا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّ اللَّحْدَ أَوْلَاهُمَا ; لِأَنَّهُ الَّذِي اخْتَارَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُلْحِدَ لَهُ وَلَمْ يُشَقَّ لَهُ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الشَّقِّ وَأَنَّهُ لَمْ يَلْحَقْهُ نَهْيٌ مَا قَدْ رُوِيَ مِمَّا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادُوهُ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ
- الراوي (مستخرج من السند)
- جرير
- المصدر
- شرح مشكل الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 2831
