شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث شريف

فَوَجَدْنَا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: لَأَنْ أَحْلِفَ عَشْرًا إِنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ يَمِينًا وَاحِدَةً إِنَّهُ لَيْسَ هُوَ؛ وَذَلِكَ لِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُمِّ ابْنِ صَيَّادٍ , فَقَالَ: " سَلْهَا كَمْ حَمَلَتْ بِهِ؟ فَسَأَلْتُهَا , فَقَالَتْ: حَمَلْتُ بِهِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، ⦗٢٩٠⦘ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ فَكَانَ فِي هَذَا إِخْبَارُ أَبِي ذَرٍّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أُمِّ ابْنِ صَيَّادٍ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا , فَلَمْ يَكُنْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفْعٌ لِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مُحَالًا لَأَنْكَرَهُ عَلَيْهَا وَدَفَعَهُ مِنْ قَوْلِهَا , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ عَلَى مَا قَدْ قَالَهُ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ سِوَى هَذَيْنِ الْمِصْرَيْنِ , وَإِنْ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي مِقْدَارِ أَكْثَرِ الْمُدَّةِ فِي ذَلِكَ فَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِنَّهُ سَنَتَانِ لَا أَكْثَرُ مِنْهُمَا وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: هُوَ أَرْبَعُ سِنِينَ لَا أَكْثَرُ مِنْهَا , وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ كَثِيرٌ مِنْ قُدَمَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ , وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ , وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: إِنَّهُ يَتَجَاوَزُ ذَلِكَ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ مِنَ الزَّمَانِ , مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَاحْتَجْنَا عِنْدَ اخْتِلَافِهِمْ هَذَا إِلَى طَلَبِ الْأَوْلَى مِمَّا قَالُوهُ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ , فَوَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ: فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: ١٥] فَكَانَ فِي ذَلِكَ جَمْعُ الْحَمْلِ وَالْفِصَالِ فِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا , فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَا وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْهَا , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَقَاوِيلِ اللَّاتِي ذَكَرْنَا , فَكَانَ ⦗٢٩١⦘ فِي قَوْلَيْنِ مِنْهَا الْخُرُوجُ عَنِ الشُّهُورِ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا انْتَفَى هَذَانِ الْقَوْلَانِ إِذْ كَانَ كِتَابُ اللهِ قَدْ دَفَعَهُمَا , وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ بِهِ قَائِلُوهُ عَنِ الثَّلَاثِينَ شَهْرًا الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُدَّةً لِلْحَمْلِ وَلِلْفِصَالِ جَمِيعًا , وَهُوَ الْحَوْلَانِ فَكَانَ هُوَ الْأَوْلَى مِمَّا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ , فَقَالَ قَائِلٌ: فَإِذَا جَعَلْتُمِ الْحَمْلَ وَالْفِصَالَ ثَلَاثِينَ شَهْرًا لَا أَكْثَرَ مِنْهَا , فَكَمْ تَكُونُ مُدَّةُ الْفِصَالِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِينَ شَهْرًا؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " إِذَا وَضَعَتِ الْمَرْأَةُ فِي تِسْعَةِ أَشْهُرٍ كَفَاهُ مِنَ الرَّضَاعِ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا، وَإِذَا وَضَعَتْ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ كَفَاهُ مِنَ الرَّضَاعِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا , وَإِذَا وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَحَوْلَانِ كَامِلَانِ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: ١٥] "

المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
2860