شرح مشكل الآثار للطحاوي
حديث عن أم عطية
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُحِدُّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا , وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مُعَصْفَرًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ , وَلَا تَكْتَحِلُ , وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا نُبْذَاتٍ مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ ". ⦗٦⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْحَادَّ لَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مُعَصْفَرًا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْعُصْفُرَ مِنَ الطِّيبِ. فَقَالَ قَائِلٌ: لَمْ تُنْهَ عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مِنَ الطِّيبِ , وَلَكِنَّهَا نُهِيَتْ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ إنَّمَا نُهِيَتْ عَنْهُ ; أَنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ كَمَا ذُكِرَ لَنُهِيَتْ عَنِ الثَّوْبِ الْعَصْبِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ فَوْقَ الثَّوْبِ الْمُعَصْفَرِ , وَفِي إطْلَاقِ الثَّوْبِ الْعَصْبِ لَهَا فِي إحْدَادِهَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الثَّوْبِ الْمُعَصْفَرِ لَهَا لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ زِينَةٌ , وَلَكِنَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ ; لِأَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِطِيبٍ , وَهُوَ الْعُصْفُرُ. وَفِي هَذَا مَا قَدْ شَدَّ مَذْهَبُ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ فِي الْعُصْفُرِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي الْإِحْرَامِ وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إلَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَتِيلِ الَّذِي أَدْرَكَهُ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ حَتَّى قَتَلَهُ دُونَ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنَ النَّاسِ لَا فِي مَعْمَعَةِ حَرْبٍ وَمِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ " يَعْنِي لِسَلَمَةَ
- الراوي (مستخرج من السند)
- أم عطية
- المصدر
- شرح مشكل الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 3010
