شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث عن أنس بن مالك

عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَتُضِيفُونَهُ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْهُ. . .؟، فَذَكَرَ مَا سَنَأْتِي بِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللهُ، ⦗٨٢⦘ وَهُوَ مَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ نَسَمَةً أَمَرَ الْمَلَكَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: رِزْقِهَا، وَأَجَلِهَا، وَعَمَلِهَا، وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ " فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ، وَهِيَ: " فَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ " وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، إذْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ النَّسَمَةَ جَعَلَ أَجَلَهَا إنْ بَرَّتْ كَذَا، وَإِنْ لَمْ تَبَرَّ كَذَا، لِمَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ مِنْهَا الدُّعَاءُ رَدَّ عَنْهَا كَذَا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا الدُّعَاءُ نَزَلَ بِهَا كَذَا , وَإِنْ عَمِلَتْ كَذَا حُرِمَتْ كَذَا , وَإِنْ لَمْ تَعْمَلْهُ رُزِقَتْ كَذَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِمَّا يَثْبُتُ فِي الصَّحِيفَةِ الَّتِي لَا يُزَادُ عَلَى مَا فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ، وَفِي ذَلِكَ بِحَمْدِ اللهِ الْتِئَامُ هَذِهِ الْآثَارِ وَاتِّفَاقُهَا , وَانْتِفَاءُ التَّضَادِّ عَنْهَا، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

الراوي (مستخرج من السند)
أنس بن مالك
المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
3072