شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث عن خالد بن الوليد

بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَعَمَّارٌ فِي سَرِيَّةٍ فَأَصَبْنَا أَهْلَ بَيْتٍ قَدْ كَانُوا وَحَّدُوا، فَقَالَ عَمَّارٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إنَّ هَؤُلَاءِ قَدِ احْتَجَزُوا مِنَّا بِتَوْحِيدِهِمْ , فَسَفَّهْتُهُ وَلَمْ أَحْفِلْ بِقَوْلِهِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَانِي إلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْتَصِرُ لَهُ مِنِّي أَدْبَرَ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا خَالِدُ، لَا تَسُبَّ عَمَّارًا؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَسُبَّ عَمَّارًا سَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ يُسَفِّهْ عَمَّارًا يُسَفِّهْهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ " , قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا مِنْ ذُنُوبِي شَيْءٌ أَخْوَفُ عَلَيَّ مِنْهُنَّ، فَاسْتَغْفِرْ لِي , قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ لِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". ⦗٢٧٣⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ عَمَّارٍ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ الَّذِينَ كَانُوا وَحَّدُوا إِنَّهُمْ قَدِ احْتَجَزُوا بِتَوْحِيدِهِمْ , وَأَنَّ خَالِدًا لَمْ يَحْفِلْ بِقَوْلِهِ، وَكَانَ مَعْنَى خَالِدٍ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ كَمَعْنَى أُسَامَةَ فِي قَتِيلِهِ الَّذِي قَتَلَهُ بَعْدَ تَوْحِيدِهِ , وَكَانَ مَا كَانَ مِنْ عَمَّارٍ فِيهِمْ إصَابَةُ حَقِيقَةِ حُكْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي اجْتِهَادِهِ مَحْمُودًا , وَكَانَ عَمَّارٌ فِي ذَلِكَ فَوْقَ خَالِدٍ فِي الْحَمْدِ لِلْإِصَابَةِ مِنْهُ لِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ، وَلِتَقْصِيرِ خَالِدٍ عَنْهُ , وَاللهَ نَسْأَلَهُ التَّوْفِيقَ.

الراوي (مستخرج من السند)
خالد بن الوليد
المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
3232