شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث شريف

عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَافِقًا لِذَلِكَ. كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ: فَأَعْلَمَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ خِيَارَ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إذَا فَقِهُوا , وَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ هُمْ أَهْلُ الشَّرَفِ بِالْأَنْسَابِ، فَإِذَا فَقِهُوا فِي الْإِسْلَامِ كَانُوا خِيَارَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَفْقَهُوا فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ , وَكَانَ مَنْ ⦗٤٢٢⦘ فَقِهَ سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ مِنَ النَّسَبِ مَا لَهُمْ، يَعْلُونَ بِذَلِكَ وَيَكُونُونَ بِذَلِكَ لَاحِقِينَ بِمَنْ كَانَ عَلَيْهِ مِمَّنْ لَزِمَهُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِهِ سِوَاهُمْ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ رِفْعَةٌ لَهُمْ إلَى دَرَجَةٍ عَالِيَةٍ , وَإِلَى مَرْتَبَةٍ رَفِيعَةٍ , وَكَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْآخَرِينَ ; لِأَنَّ الَّذِي شَرُفَ بِهِ الْآخَرُونَ لَمْ يَكُنْ بِاكْتِسَابٍ لَهُمْ إيَّاهُ , وَإِنَّمَا كَانَ نِعْمَةً مِنَ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَالَّذِي كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ فَكَانَ بِاكْتِسَابِهِمْ إيَّاهُ، وَبِطَلَبِهِمْ لَهُ، وَبِنَصِيبِهِمْ فِيهِ , وَمِثْلُ هَذَا فَلَا خَفَاءَ بِالْمُرَادِ بِهِ عَلَى سَامِعِهِ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.

المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
3353