شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث عن أبو هريرة

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ " وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ، هَذَانِ أَوْكَدُهَا تَرَكْنَا أَنْ نَأْتِيَ بِهَا خَوْفَ طُولِ الْكِتَابِ بِهَا فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي ⦗١٤٢⦘ الْأَوْقَاتِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ، فَنَسَخَ بِذَلِكَ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ هُوَ النَّاسِخَ لِذَلِكَ، وَإِذَا تَكَافَأَ الِاحْتِمَالِانِ فِي ذَلِكَ، ارْتَفَعَا، وَرَجَعَ الْأَمْرُ فِيمَا فِيهِ هَذَا الِاخْتِلَافُ إِلَى مَا يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ فِيهِ عِنْدَ عَدَمِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمِنَ السُّنَّةِ وَمِنَ الْإِجْمَاعِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى افْتِرَاقِ حُكْمِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ فِي وَقْتِهَا لِلْفَرَائِضِ مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَبَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ ارْتِفَاعِهَا لِذَلِكَ كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَاللَّيْثُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِذَا صُلِّيَتَا لِوَقْتِهِمَا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمَعْنَى إِذَا صُلِّيَتَا لِوَقْتِهِمَا، وَبَقِيَ مِنْ وَقْتِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مَا يُصَلَّى فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ الَّتِي هِيَ فَرَائِضُ وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ: " أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ تُوُفِّيَتْ وَطَارِقٌ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فَأُتِيَ بِجَنَازَتِهَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَوُضِعَتْ بِالْبَقِيعِ، قَالَ: وَكَانَ طَارِقٌ يُغَلِّسُ بِالصُّبْحِ، ⦗١٤٣⦘ قَالَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِأَهْلِهَا: " إِمَّا أَنْ تُصَلُّوا عَلَى جَنَازَتِكُمُ الْآنَ، وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكُوهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ "

الراوي (مستخرج من السند)
أبو هريرة
المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
3977