شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث شريف

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْغَفْلَةُ فِي ثَلَاثٍ: الْغَفْلَةُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْ لَدُنْ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَنْ يَغْفُلَ الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يَرْكَبَهُ " وَكَانَ مَا كَانَ مِنَ الدُّيُونِ الَّتِي لَا تَرْكَبُ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي خَلَاصِهِ مِنْهَا، وَبَرَاءَتِهِ مِنْهَا إِلَى أَهْلِهَا بِخِلَافِ الدُّيُونِ الَّتِي يَغْفُلُ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ عَنْ بَرَاءَتِهِ مِنْهَا، وَالْخُرُوجِ مِنْهَا إِلَى أَهْلِهَا، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ مَذْمُومًا، وَكَانَ مُخِيفًا لِنَفْسِهِ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ سُوءُ الْعَاقِبَةِ فِي الدُّنْيَا بِسُوءِ الْمُطَالَبَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ عَلَى الْحَالِ الْأَوَّلِ مِنْ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ، فَغَيْرُ خَائِفٍ عَلَى نَفْسِهِ مَا يَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ مَنْ كَانَ عَلَى الْحَالِ الْأُخْرَى فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ، بَلْ مَنْ كَانَ عَلَى الْحَالِ الْمَحْمُودَةِ مِنْ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ مَرْجُوًّا لَهُ الثَّوَابُ، ⦗٦٩⦘ فِيمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَالْعَوْنُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فِيهِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ.

المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
4285