شرح مشكل الآثار للطحاوي
حديث شريف
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ نُزُولَ هَذَا الْمَعْنَى كَانَ فِي الْقِصَاصِ لَا فِي الدِّيَةِ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ اخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا مِنْ دِيَاتِ قَتْلَاهُمُ الْمَقْتُولِينَ الْقَتْلَ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْقَوَدَ، وَمِنَ الْقِصَاصِ بِقَتْلَاهُمُ الْقَتْلَ الَّذِي يُوجِبُ الْقَوَدَ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي السَّبَبَيْنِ جَمِيعًا، فَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الدِّيَاتِ، وَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي تَكَافُؤِ الْأَنْفُسِ، وَوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهَا، وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ دِيَاتِ الْمُعَاهَدِينَ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَدَقَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " قَضَى عُثْمَانُ فِي دِيَةِ الْمُعَاهِدِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ " ⦗٣١٨⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَصَدَقَةُ هَذَا هُوَ صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، وَيُقَالَ: إِنَّ أَصْلَهُ مِنْ خُرَاسَانَ فَسَكَنَ الْمَدِينَةَ، وَقَطَنَهَا، وَأَخَذَ النَّاسُ عَنْهُ، فَمِمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى هَذَا الْقَائِلِ فِي هَذَا الْمَعْنَى لِمُخَالَفَتِهِ فِيهِ مَا قَدْ رُوِيَ، عَنْ عُثْمَانَ فِي دِيَاتِ الْمُعَاهَدِينَ مِمَّا يُخَالِفُ مَالِكًا كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَثْرِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ مُسْلِمًا قَتَلَ كَافِرًا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ " فَقَضَى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِدِيَةِ الْمُسْلِمِ " وَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ فِيَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُثْمَانَ أَوْلَى مِمَّا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَنْهُ، إِذْ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إِنَّمَا هُوَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ هُودَ الْوَاسِطِيُّ، ⦗٣١٩⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " دِيَةُ كُلِّ مُعَاهَدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ " ثُمَّ قَدْ وَافَقَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ.
- المصدر
- شرح مشكل الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 4469
