شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث شريف

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " عَقْلُ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى " ⦗٣٢٢⦘ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللهِ تَعَالَى الدِّيَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي ذِي الْمِيثَاقِ مَا هِيَ؟ وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَانَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى تُسَاوِي الْمُسْلِمِينَ وَذَوِي الْعُهُودِ فِي الدِّيَاتِ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِالتَّسَاوِي فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِمْ نِصْفُ الدِّيَةِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ فِي دِيَاتِهِمْ أَنَّهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ الشَّافِعِيُّ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ: مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ، حَدَّثَنَا الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ " يَجْعَلُونَ دِيَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إِذَا كَانُوا مُعَاهَدِينَ مِثْلَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ " ⦗٣٢٣⦘ فَفِي هَذَا أَيْضًا مَا قَدْ وَكَّدَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ سَوَّوْا بَيْنَ الدِّيَاتِ فِي الْمُسْلِمِينَ وَالْمَعَاهَدِينَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
4470