شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث شريف

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُهْلِكُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ، وَلَكِنْ إِذَا رَأَوَا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَلَمْ يُغَيِّرُوا عَذَّبَ اللهُ تَعَالَى الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ " ⦗٥٤٠⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا عَادَ مَا كَانَ مِنْ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ إِلَى مَا يُؤْخَذُ بِهِ الْعَامَّةُ، تَلَافَاهُ أَيُّوبُ بِمَا يَدْفَعُ وُقُوعَ عَذَابِ اللهِ مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ، وَتَدْفَعُ الْعُقُوبَاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ قَدْ كَانَتْ لَهُمَا فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْكَفَّارَةُ تُغَطِّي تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ تَغْطِيَةً فِيهَا فَنَاؤُهَا، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلَانِ اللَّذَانِ اكْتَسَبَاهَا لَمْ يَدْخُلَا فِي ذَلِكَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: ٣٣] ، فَأَعْلَمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَذَابَ عَنْهُمْ، وَإِنْ كَانُوا يَسْتَحِقُّونَهُ، بِاسْتِغَفَارِهِمْ إِيَّاهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الِاسْتِغْفَارُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، مِمَّا يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَانَ مِنْ جَمِيعِهِمْ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ بَعْضِهِمْ، فَرُفِعَتْ بِهِ الْعُقُوبَةُ عَمَّنْ كَانَتْ مِنْهُ تِلْكَ الْمَعَاصِي، وَعَمَّنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي يَحْتَمِلُهَا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالْحَقِيقَةِ كَانَتْ فِي ذَلِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِخْوَانِهِ هَلْ هُمْ أَصْحَابُهُ أَوْ هَلْ هُمْ سِوَاهُمْ؟

المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
4597