شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث عن أبو هريرة

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ , فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ، قَالَ: " بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، فَوَجَدْنَا الْأُخُوَّةَ هِيَ الْمُصَافَاةَ الَّتِي لَا غِشَّ فِيهَا، وَلَا بَاطِنَ لَهَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهَا، وَمِنْهَا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: ١٠] أَيْ: لِأَنَّ مَا بَيْنَهُمْ، وَمَا بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ لِبَعْضٍ، فَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِبَاطِنِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [الحشر: ١٠] ثُمَّ مِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ ⦗٧⦘ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ أُمَّتَهُ، فَقَالَ: " لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " وَكَانَتِ الصُّحْبَةُ قَدْ تَكُونُ بِظَاهِرٍ يُخَالِفُهُ الْبَاطِنُ الَّذِي مَعَ أَصْحَابِهَا، وَالْأُخُوَّةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَهِيَ الْخَالِيَةُ مِنْ هَذَا الَّذِي لَا يُخَالِفُ ظَاهِرُهَا بَاطِنَهَا، وَبَاطِنُهَا ظَاهِرَهَا وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: ٣٣]

الراوي (مستخرج من السند)
أبو هريرة
المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
4599