شرح مشكل الآثار للطحاوي
حديث عن جابر
عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَقَالَ قَائِلٌ: تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَنْ عِمْرَانَ مُحَالٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ: أَنَّ الْجِنَازَةَ أَتَتْ فِيمَا يَرَوْنَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ صَلَاتَهُ عَلَيْهِ كَانَ حِينَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَالْجِنَازَةُ لَا إِتْيَانَ لَهَا، وَالنَّجَاشِيُّ لَا دُخُولَ لَهُ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْأَحْيَاءِ لَا مِنَ الْأَمْوَاتِ، ⦗٣٣٣⦘ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ: إِنَّ هَذَا وَنَحْوَهُ قَدْ يُذْكَرُ بِهِ الْأَمْوَاتُ كَمَا يُذْكَرُ بِهِ الْأَحْيَاءُ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ حَضَرَتِ الْجِنَازَةُ بِمَعْنَى: قَدْ أُحْضِرَتِ الْجِنَازَةُ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ، حَتَّى يُقَالَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ} [الأعراف: ٩٧] {أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} فَأَضَافَ الْإِتْيَانَ إِلَى الْبَأَسِ، وَالْبَأْسُ لَا يَأْتِي، إِنَّمَا يُؤْتَى بِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} [النحل: ١١٢] الْآيَةَ، وَكَانَ إِتْيَانُ الرِّزْقِ إِيَّاهَا: إِنَّمَا هُوَ بِإِتْيَانِ مَنْ يَأْتِي بِهِ إِلَيْهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا: إِتْيَانُ الْجِنَازَةِ إِلَى مَا كَانَ عِنْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِتْيَانِهَا إِلَيْهِ، وَدُخُولِ النَّجَاشِيِّ الْمَدِينَةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي دَخَلَهَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا فَعَلَهُ مِنْ سِوَى الْجِنَازَةِ، وَسِوَى النَّجَاشِيِّ، فَارْتَفَعَ بِحَمْدِ اللهِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحَالَةٌ كَمَا ذَكَرَ هَذَا الْمُدَّعِي لِذَلِكَ، وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ فِيهِ حُجَّةٌ، وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ: أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُمَا، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِثْبَاتِ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ فِي مَالِهِ، وَفِي نَفْيِ الْحَجْرِ عَنْهُ
- الراوي (مستخرج من السند)
- جابر
- المصدر
- شرح مشكل الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 4853
