شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث عن أبو بكرة

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗٢٠٧⦘ فِي هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا مَنْ كَانَتْ صِفَتُهُ الصِّفَةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِذَلِكَ خَيْرًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا خَيْرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ فَضَّلَهُمُ اللهُ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا} [الحديد: ١٠] فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا عَمَّ بِهِ النَّاسَ بِظَاهِرِهِ، لَمْ يُرَدْ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ: مِنْ خَيْرِ النَّاسِ؟ فَعَمَّ بِذَلِكَ مَا الْمُرَادُ بَعْضُهُ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ هَذَا كَثِيرًا، وَقَدْ جَاءَ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ صَاحِبَةِ سُلَيْمَانَ: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: ٢٣] ، وَلَمْ تُؤْتَ مِمَّا أُوتِيَ سُلَيْمَانُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الرِّيحِ: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: ٢٥] ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الْأَشْيَاءِ، لَا عَلَى كُلِّ الْأَشْيَاءِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ هُوَ عَلَى بَعْضِ مَنْ ذَكَرَهُ، لَا عَلَى كُلِّهِمْ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ أَفْضَلُ النَّاسِ، بِمَعْنَى: مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، أَوْ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ ⦗٢٠٨⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا

الراوي (مستخرج من السند)
أبو بكرة
المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
5211