شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث عن سمرة بن جندب

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا رَضِيَ مِنَ الْبَيْعِ " فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ: " وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا رَضِيَ مِنَ الْبَيْعِ "، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْقَائِلِينَ فِي هَذَا الْبَابِ بِأَنَّ الِافْتِرَاقَ ⦗٢٨١⦘ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، هُوَ بَعْدَ الْبَيْعِ بِالْأَبْدَانِ، أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَأْخُذَ مَا رَضِيَ مِنَ الْبَيْعِ، وَيَتْرُكَ بَقِيَّتَهُ، إِنَّمَا لَهُ عِنْدَهُ، أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ، أَوْ يَدَعَهُ كُلَّهُ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ بَعْضَهُ، وَيَتْرُكُ بَعْضَهُ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ، فَيَكُونُ الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ فِيمَا يَرْضَاهُ مِنْهُ، لَا فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا لَا يَرْضَاهُ مِنْهُ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ قَبْلَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ بَيْنَ قَوْلِ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ: قَدْ بِعْتُكَ، وَقَوْلِ الْآخَرِ: قَدْ قَبِلْتُ مِنْكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَهْلِ بَدْرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ: " إِنَّهُمْ أَفْضَلُ النَّاسِ "، وَمِنْ قَوْلِهِ: " خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ "، وَأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُخَالِفًا لِلْآخَرِ

الراوي (مستخرج من السند)
سمرة بن جندب
المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
5266