شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث عن أبو هريرة

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَنْفُخُ فِي الصُّورِ، فَيُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِذٌ قَائِمَةً مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي: أَكَانَ فِيمَنِ اسْتَثْنَى الله عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ رَفَعَ قَبْلِي " فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ: أَنَّ النَّفْخَ فِي الصُّورِ كَانَ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، فَمَاتُوا بِذَلِكَ، ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالنَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ فِيهِ، وَكَانَ فِيمَا رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الصُّوَرَ هُوَ الْقَرْنُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، لَا مَا سِوَاهُ، مِمَّا قَدْ ذَكَرَهُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ الصُّورُ، وَالَّذِي نَرَى، وَاللهُ أَعْلَمُ، حَمَلَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الصُّورِ هُوَ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا مِنْ سُورَةِ يس، لِأَنَّ الْمَنْفُوخَ فِيهِمْ حِينَئِذٍ كَانُوا أَمْوَاتًا، فَنَفَخَ فِيهِمُ الرُّوحَ، وَمَا فِي الِاثْنَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى نَفْخٍ كَانَ فِي الصُّورِ، وَالنَّاسُ أَحْيَاءٌ، فَمَاتُوا بِذَلِكَ، فَذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَكُونَ أُرِيدُ بِهِ الصُّورُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، بِمَا أَرَادَ فِي ذَلِكَ مِمَّا أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَمِمَّا قَالَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

الراوي (مستخرج من السند)
أبو هريرة
المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
5351