شرح مشكل الآثار للطحاوي
حديث شريف
خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ تَبُوكَ، حَتَّى إِذَا جِئْنَا وَادِي الْقُرَى جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَلِكُ أَيْلَةَ، فَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، فَكَسَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْدًا، وَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَحْرِهِمْ " ⦗٣٨٨⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: مَا مَعْنَى كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَحْرِ أَيْلَةَ لَمِلِكِهَا عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقٍ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْبَحْرُ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: السَّعَةُ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا بَحْرُ الْمَاءِ، وَمَا سِوَاهُ، كَذَلِكَ يَقُولُ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي الْبَحْرِ، وَيَقُولُونَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِحَارُ الْمَاءِ بِحَارًا، لِسَعَتِهَا، وَانْبِسَاطِهَا، حَتَّى قَالُوا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِذَا اسْتَبْحَرَ الْمَكَانُ بِدُخُولِ الْمَاءِ إِيَّاهُ، وَانْبِسَاطِهِ فِيهِ: قَدِ اسْتَبْحَرَ الْمَكَانُ، وَمِنْهُ قَالُوا: قَدِ اسْتَبْحَرَ فُلَانٌ فِي الْعِلْمِ: إِذَا اتَّسَعَ فِيهِ، وَبَحَرْتَ الشَّيْءَ: إِذَا شَقَقْتَهُ، وَبَحَرْتَ النَّاقَةَ: إِذَا شَقَقْتَ أُذُنَهَا طُولًا، وَمِنْهُ: الْبَحِيرَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ فِي كِتَابِهِ، لِمَا شُقَّ مِنْ أُذُنِهَا وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَرَسِ الَّذِي رَكِبَهُ لِأَبِي طَلْحَةَ: " إِنَّهُ بَحْرٌ، وَإِنَّا وَجَدْنَاهُ بَحْرًا " وَمِنْهُ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: " وَلَكِنْ أَبَى ذَلِكَ الْبَحْرُ " يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ لِسَعَةِ مَا كَانَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي قَالَ فِيهِ هَذَا الْقَوْلَ ثُمَّ طَلَبْنَا كِتَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، كَيْفَ كَانَ؟ لِنَقِفَ عَلَى الْمَعَانِي الْمُرَادَةِ بِمَا فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ
- المصدر
- شرح مشكل الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 5352
