شرح مشكل الآثار للطحاوي
حديث شريف
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: طَلَبْنَا عِلْمَ هَذَا الْعُودِ الَّذِي فِي مَقَامِ الْإِمَامِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ لَنَا فِيهِ شَيْئًا قَالَ مُصْعَبٌ: فَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ خَبَّابٍ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ قَالَ: جَلَسَ إِلَيَّ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَوْمًا، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي لِمَ صُنِعَ هَذَا الْعُودُ؟ وَلَمْ نَسْأَلْهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ يَمِينَهُ، ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَيْنَا، فَيَقُولُ: " اسْتَوُوا وَعَدِّلُوا صُفُوفَكُمْ " قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ هَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا فَذَكَرُوا مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ ⦗٢٩٦⦘ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ثُمَّ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَأَنَا أُكَلِّمُهُ فِي أَنْ يَفْرِضَ لِي، فَلَمْ أَزَلْ أُكَلِّمُهُ وَهُوَ يُسَوِّي الْحَصَى بِنَعْلَيْهِ , حَتَّى جَاءَهُ رِجَالٌ قَدْ كَانَ وَكَّلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، فَأَخْبَرُوا أَنَّ الصُّفُوفَ قَدِ اسْتَوَتْ، فَقَالَ لِي: " اسْتَوِ فِي الصَّفِّ، ثُمَّ كَبَّرَ " قَالُوا: فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ: أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ لَا يُكَبِّرُ لِلصَّلَاةِ إِلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنَ الْإِقَامَةِ لَهَا، وَهَذَا مِمَّا لَا يَجِيءُ فِيهِ أَكْبَرُ مِمَّا جِئْنَا بِهِ فِيهِ , إِذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُوصَلُ إِلَى حَقِيقَتِهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ وَاسِعًا فِيهِ، وَأَنْ يَكُونَ مَا عَلِمَ بِهِ مِنْهُ غَيْرَ مَنْ عَمِلَهُ عَلَى تَرْكِهِ خِلَافَهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: ١٠٥] ، وَمِمَّا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: ١٠٥] ، فَتَأَمَّلْنَا الذِّكْرَ الْمُرَادَ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَوَجَدْنَا قَدْ قَالَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَقْوَالًا مُخْتَلِفَةً، فَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي ذَلِكَ كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} [الأنبياء: ١٠٥] قَالَ: " التَّوْرَاةُ، وَالْإِنْجِيلُ، وَالْفُرْقَانُ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ: أَنَّ الْأَرْضَ أَرْضَ الْجَنَّةِ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ "
- المصدر
- شرح مشكل الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 5628
