شرح مشكل الآثار للطحاوي

حديث عن عبد الله بن يزيد الخطمي

كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا شَيَّعَ جَيْشًا بَلَغَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، وَقَالَ: " أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُمْ، وَأَمَانَتَكُمْ، وَخَوَاتِمَ أَعْمَالِكُمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي حَدِيثَيْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، مِنِ اسْتِيدَاعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانَةَ مَنْ كَانَ وَدَّعَهُ، مَعَ اسْتِيدَاعِهِ إِيَّاهُ دِينَهُ. فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّ الْأَمَانَةَ مَوْضِعُهَا مِنَ النَّاسِ كَمَوْضِعِ الْإِيمَانِ الَّذِي هُوَ الدِّينُ مِنْهُمْ. كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي ⦗١٩٧⦘ كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: " لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ ". فَكَانَ الْإِيمَانُ الَّذِي هُوَ وُجُودُ الدِّينِ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْأَمَانَةِ، وَيَنْتَفِي عِنْدَ عَدَمِهَا. فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهَا جُعِلَتْ كَهُوَ، وَأَنَّهَا مُضَمَّنَةٌ بِهِ، وَأَنَّهُ مُضَمَّنٌ بِهَا، فَاسْتَوْدَعَهُ كَمَا اسْتَوْدَعَ اللهَ جَلَّ جَلَالُهُ دِينَهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي " مَرْحَبًا وَأَهْلًا " مَا الْمُرَادُ بِهِمَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فِي مَجِيءِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَقَوْلِهِ لَهَا: " مَرْحَبًا بِابْنَتِي "

الراوي (مستخرج من السند)
عبد الله بن يزيد الخطمي
المصدر
شرح مشكل الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
5942