شرح مشكل الآثار للطحاوي
حديث شريف
وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ، يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا سَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ، إِلَّا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَعَلَى حِلْفِ الْفُضُولِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " شَهِدْتُ حِلْفًا فِي دَارِ ابْنِ جُدْعَانَ: بَنِي هَاشِمٍ، وَزَهْرَةَ، وَتَيْمٍ، وَأَنَا فِيهِمْ، وَلَوْ دُعِيتُ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَخِيسَ بِهِ وَإِنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ " قَالَ: وَكَانَ مُحَالَفَتُهُمْ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَنْ لَا يَدَعُوا لِأَحَدٍ عِنْدَ أَحَدٍ فَضْلًا إِلَّا أَخَذُوهُ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَ حِلْفَ الْفُضُولِ، ⦗٢٢٢⦘ وَسَقَطَ عَنْ رَبِيعَةَ مَنْ كَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الْبُطُونُ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَكَانَ ذَلِكَ الْحِلْفُ أَشْرَفَ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسُمِّيَ حِلْفَ الْفُضُولِ، وَسُمِّيَ أَيْضًا حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ، إِذْ كَانَ أَهْلُهُ مُطَيَّبِينَ جَمِيعًا، وَبِهَذَا الْحِلْفِ تَوَعَّدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ فِي الْمُنَازَعَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمَا، لِمَا كَانَ مِنَ الْوَلِيدِ فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ مَا كَانَ مِنْ مُحَاوَلَةِ ظُلْمِهِ كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو الرَّوَّادِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَبَيْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مُنَازَعَةٌ فِي مَالٍ كَانَ بَيْنَهُمَا بِذِي الْمَرْوَةِ، فَكَانَ الْوَلِيدُ يَتَحَامَلُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ⦗٢٢٣⦘ بِسُلْطَانِهِ فِي حَقِّهِ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ: أَحْلِفُ بِاللهِ لَتَنْصِفَنِّي مِنْ حَقِّي، أَوْ لَآخُذَنَّ سَيْفِي ثُمَّ لَأَقُومَنَّ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لَأَدْعُوَنَّ بِحِلْفِ الْفُضُولِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ عِنْدَ الْوَلِيدِ، حِينَ قَالَ الْحُسَيْنُ مَا قَالَ: وَأَنَا أَحْلِفُ بِاللهِ لَئِنْ دَعَا بِهَا لَآخُذَنَّ سَيْفِي وَلَأَقُومَنَّ عِنْدَهُ وَمَعَهُ، حَتَّى يُنْصَفَ مِنْ حَقِّهِ، أَوْ نَمُوتُ جَمِيعًا، وَبَلَغَتِ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الزُّهْرِيَّ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَبَلَغَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي التَّيْمِيَّ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ أَنْصَفَ الْحُسَيْنَ مِنْ حَقِّهِ، حَتَّى رَضِيَ، وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْحِلْفِ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا بَنُو نَوْفَلٍ، وَلَا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحِلْفِ الْأَوَّلِ "
- المصدر
- شرح مشكل الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 5971
