تخريج سنن الدارقطني

حديث عن جابر بن عبدالله

شعيب الأرناؤوط · حسن

خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوةِ ذاتِ الرِّقاعِ ، فأُصيبَتِ امرأةُ رَجُلٍ منَ المُشركينَ، فلمَّا انصرَفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قافلًا، أَتى زَوجُها -وكان غائبًا- فلمَّا أُخبِرَ الخَبرَ حلَفَ ألَّا يَنتَهيَ حتى يُهريقَ دَمًا في أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فخرَجَ يَتبَعُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كلمَّا نزَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَنزِلًا -وقال القاضي: فلمَّا نزَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَنزِلًا- قال: مَن رَجلٌ يَكلَؤُنا لَيلتَنا هذه؟ قال: فانْتَدَبَ رَجلٌ منَ المُهاجرينَ ورَجلٌ منَ الأنصارِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كُونَا بفَمِ الشِّعبِ، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو وأصحابُه قد نَزَلوا الشِّعبَ منَ الوادي، فلمَّا خرَجَ الرَّجُلانِ إلى فَمِ الشِّعبِ قال الأنصاريُّ للمُهاجريِّ: أيَّ اللَّيلِ تُحِبُّ أنْ أكفيَكَ؟ أوَّلَه أو آخِرَه؟ قال: بلِ اكفِني أوَّلَه. قال: فاضطَجَعَ المُهاجريُّ، فنامَ، وقامَ الأنصاريُّ يُصلِّي، وأتى الرَّجلُ، فلمَّا رَأى شَخصَ الرَّجلِ عرَفَ أنَّه رَبيئةُ القَومِ، فرَماه بسَهمٍ، فوضَعَه فيه، فانتزَعَه فوضَعَه وثبَتَ قائمًا، ثُمَّ رَماه بسَهمٍ آخَرَ، فوضَعَه فيه، فانتزَعَه فوضَعَه وثبَتَ قائمًا، ثُم عادَ إليه بالثَّالثِ، فوضَعَه فيه، فنزَعَه فوضَعَه ثُم ركَعَ ثُمَّ سجَدَ، ثُم أهبَّ صاحبَه، فقال له: اجلِسْ؛ فقد أُتِيتَ، فوثَبَ فلمَّا رَآهُما الرَّجلُ عرَفَ أنْ قد نَذِروا به، فهرَبَ، فلمَّا رَأى المُهاجريُّ ما بالأنصاريِّ منَ الدِّماءِ قال: سُبحانَ اللهِ، أفَلا أهبَبْتَني؟! -وقال أبو كُرَيبٍ: أفَلا أنبَهتَني أوَّلَ ما رَماكَ؟!- قال: كنتُ في سُورةٍ أقرَؤُها فلمْ أُحِبَّ أنْ أقطَعَها حتى أُنفِدَها، فلمَّا تابَعَ عليَّ الرَّميَ رَكَعتُ فآذَنتُكَ، وَايْمُ اللهِ لَولا أنْ أُضيِّعَ ثَغرًا أمَرَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحِفظِه، لقُطِعَ نَفَسي قبلَ أنْ أقطَعَها أو أُنفِدَها.

غريب المفردات :
ذاتِ الرِّقاعِ:
هي غزوة معروفة، سميت بذلك لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء فلفوا عليها الخرق
يَكلَؤُنا:
أي: من يحفظ ويحرس
فانْتَدَبَ:
أي: أجاب وبادر إلى الأمر المطلوب
رَبيئةُ:
الربيئة: الطليعة الذي يتطلع خبر العدو
أهبَّ:
هب من النوم، أي: انتبه. أي: يستيقظ
وَايْمُ اللهِ:
من ألفاظ القسم، وفيها لغات كثيرة
خلاصة حكم المحدث : حسن لغيره
الراوي
جابر بن عبدالله
المحدِّث
شعيب الأرناؤوط
المصدر
تخريج سنن الدارقطني
الصفحة أو الرقم
869
التخريج
أخرجه والدارقطني (869) بلفظه، وأبو داود (198)، وابن حبان (1096)، والحاكم (557) جميعهم باختلاف يسير.