السنن الكبرى للبيهقي

حديث شريف

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زِيَادٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، أَنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: ٩٥] عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ لَمَّا نَزَلَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشٍ الْأَسَدِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ شُرَيْحٍ، أَوْ شُرَيْحُ بْنُ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ ⦗٨١⦘ ضِبَابٍ وَهُوَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: إِنَّا أَعْمَيَانِ يَا رَسُولَ اللهِ، فَهَلْ لَنَا رُخْصَةٌ؟ فَنَزَلَ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: ٩٥]، {فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ} [النساء: ٩٥] {عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} [النساء: ٩٥]، فَهَؤُلَاءِ الْقَاعِدُونَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ، {وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا، دَرَجَاتٍ مِنْهُ} [النساء: ٩٦]، الْقَاعِدِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ ". أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ أَوَّلَ الْحَدِيثِ دُونَ سِيَاقَتِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَبَيِّنٌ إِذَا وَعَدَ اللهُ الْقَاعِدِينَ غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ الْحُسْنَى أَنَّهُمْ لَا يَأْثَمُونَ بِالتَّخَلُّفِ، وَأَبَانَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي قَوْلِهِ فِي النَّفِيرِ حِينَ أَمَرَ بِالنَّفِيرِ: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: ٤١]، وَقَالَ: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [التوبة: ٣٩]، وَقَالَ: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} [التوبة: ١٢٢]، فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ فَرْضَهُ الْجِهَادَ عَلَى الْكِفَايَةِ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ، وَأَبَانَ أَنْ لَوْ تَخَلَّفُوا مَعًا أَثِمُوا مَعًا بِالتَّخَلُّفِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [التوبة: ٣٩] ".

المصدر
السنن الكبرى للبيهقي
الصفحة أو الرقم
17936