السنن الكبرى للبيهقي

حديث شريف

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنبأ أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَكَّةَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْتَقَ سَائِبَةً أَصَابَ ابْنًا لِلسَّائِبِ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ خَطَأً، فَطَلَبَ السَّائِبُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دِيَةَ ابْنِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: " إِنْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَدَى ابْنَكَ لَكَ مِنْ مَالِهِ، بَالِغًا مَا بَلَغَ "، قَالَ السَّائِبُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ؟ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَلَا شَيْءَ لَكَ، قَالَ السَّائِبُ: أَفَرَأَيْتَ لَوْ أَصَبْنَاهُ خَطَأً؟ قَالَ: إِذًا وَاللهِ تَعْقِلُهُ، قَالَ: فَقَالَ السَّائِبُ: فَإِنْ قُتِلَ عُقِلَ، وَإِنْ قَتَلَ لَمْ يُعْقَلْ عَنْهُ؟ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَالَ السَّائِبُ: إِذًا هُوَ كَالْأَرْقَمِ إِنْ يَلْقَ يَلْقَمْ، وَإِنْ يُقْتَلْ يَنْقِمْ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَهُوَ وَاللهِ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا. قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَهَذَا - إِذَا ثَبَتَ - بِقَوْلِنَا أَشْبَهُ، لِأَنَّهُ لَوْ رَأَى وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ رَأَى عَلَيْهِمْ عَقْلَهُ، وَلَكِنْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَقْلُهُ عَلَى مَوَالِيهِ، فَلَمَّا كَانُوا لَا يُعْرَفُونَ لَمْ يَرَ فِيهِ عَقْلًا حَتَّى يُعْرَفَ مَوَالِيهِ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا:

المصدر
السنن الكبرى للبيهقي
الصفحة أو الرقم
21481