شعب الإيمان للبيهقي
حديث شريف
أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة. حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا أبو معاوية الضرير، حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عمر، عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يُلْحَدْ، قال: فَجَلس رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وجلسنا حوله كأن على رءوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به، قال: فرفع رأسه، وقال:"استَعِيذُوا بالله مِنْ عَذَاب القَبر، فإن الرَّجُل المؤمِنَ إِذَا كانَ في انقَطاع مِنَ الدُّنْيَا وإقبال مِنَ الآخرَة نزلت إِلَيه مَلائكَة مِنَ السَّماَء بِيضُ الوجُوه وكأن وجُوهَهُم الشَمْس مَعَهم حنوطٌ من حنوط الجنَّة، وَكفَنٌ مِن كفن الجنة، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنه مَدَّ البصر، ثم يجيء مَلَكُ الموت، حتى يجلس عندَ رأسه فيقُول:؟ أيُّتهَا النَّفْسُ الطَّيِّبةُ، اخرُجي إلى مغفرة من اللهِ وَرضْوَان، قَال: فتَخْرُج نفسُه فتَسيلُ كَما تسيلُ القطرةُ من فم السقَاء، فياخذها، فإذا أخَذها لم يَدَعْهَا في يده طَرفةَ عينٍ حَتى يأخُذَها، فيجعلَهَا في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرج منهَا كأطيب نفحة ريحِ مسكٍ وُجدَتْ على ظهر الأرض، فلا يَمُرُّونَ بملأٍ من الْمَلائكةِ إلَّا قَالُوا: مَا هذه الرّيخ الطيبة! فَيقُولُون: فلان بن فلان، باحسن أسمائه الَّذي كان يُسَمَّى بِهَا في الدُّنْيَا، حتى ينتهى بها إلى السَّماء الدنيَا، فَيفتَحُ لَه فَيُشَيِّعُه من كلّ سماء مقرّبوهَا إلى السَّماء الَّتي تَليهَا، حتى ينتهى بِهَا إلى السَّماء السَّابعة، فيقُول الله عزّ وجلّ: اكتبوا عبدِي في عِلّيينَ في السَّماء السَّابعة، وأعيدُوه إلى الأرض، فإنّي منها خلقتُهم، وفيهَا أعيدهم، ومنها أُخْرجهم تارة أخرى، فتُعَادُ روحُه في جَسده، فيأتيه ملكان فيحلسَانه، فيقُولان: مَنْ ربكَ؟ فيقول: ربِّي الله، فيقُولان: ومَا دينُك؟ فيقُول: ديني الإسلامُ، فيقُولان: ما هذا الرجلُ الَذِي بُعث فيكُم؟ فيقُول: هُوَ رسول الله.
- المصدر
- شعب الإيمان للبيهقي
- الصفحة أو الرقم
- 390
