شعب الإيمان للبيهقي

حديث شريف

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبوالفضل الحسن بن يعقوب العدل وأبو بكر محمد بن جعفر المزكي قالوا حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا همام بن يحيى حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة، أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنّ ثلاثةَ نفر في بني إسرائيل: أبرص، وأعمى، وأقرع فأراد الله أن يبتليهم فبعث الله مَلكًا، فأتى الأبرص، فقال: أيُّ شيء أحبُّ إليك؟ قال: لونٌ حسنٌ، وجلدٌ حسنٌ، فقد قَذَرني النّاس. قال: فمسحه، فذهب عنه وأُعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا. قال: فأيُّ المالِ أحبُّ إليك؟ قال: الإبل، أو قال البقر- شكّ إسحاق إلاّ أنّ الأبرص والأقرع قال أحدهما: الإبل، وقال الآخر: البقر- قال: فأُعطِيَ ناقةً عُشراء فقال: باركَ الله لكَ فيها. قال: وأتى الأقرع فقال: أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عنّي هذا الذي قد قذرني النّاس، فمسحه، فذهبَ عنه وأُعطي شعرًا حسنًا فقال: أيُّ المالِ أحبُّ إليك؟ قال: البقر، فأُعطِي بقرة حاملًا، فقال. بارك الله لك فيها قال: فأتى الأعمى، فقال: أيُّ شيءَ أحبُّ إليك؟ قال: أن يَرُدّ اللّهُ عليّ بصري، فأُبصِر به، قال: (فمسَحه) فردَّ اللهُ إليه بصره، قال: فأيُّ المال أحبَّ إليك؟ قال: الغنم، فأُعطِي شاة والدًا، فأنتج هذان ووُلَّد هذا، فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم. قال: ثُمّ أتى الأبرصَ في صورته وهيئته فقال: رجلٌ مسكينٌ قَد إنقطع بي في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلاَّ بالله ثمّ بك، أسألك بالذي أعطاك اللونَ الحسن والجلد الحسنَ والمال بعيرًا أتبلَّغ عليه في سفري. فقال: الحقوقُ كثيرة. فقال له: كأنّي أعرفُك ألمَ تكن أبرصَ يقذرك النّاس، وفقيرًا فاعطاك الله؟ فقال: لقد ورثتُ هذا المالَ كابرًا عن كابر. فقال: إن كنتَ كاذبًا فصَيرَّك اللّهُ إلى ما كنتَ. قال: فأَتى الأقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثلَ ما ردَّ عليه هذا، فقال: إن كنتَ كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنتَ. قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجلٌ مسكينٌ وابنُ سبيل قد قطع بي في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلاَّ باللهِ ثمّ بك، أسألك بالذى رد عليك بصرك شاةً أتبلَّغُ بها في سفري، فقال: لقد كنتُ أعمى فَرَدَّ اللّهُ إلى بصري، فْخُذ ما شئتَ، ودَع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذتَه. فقال: أمسْك مالَك فإنّما ابتليتُم، وقد رضي اللهُ عنكَ، وسخِط على صاحبيك".

المصدر
شعب الإيمان للبيهقي
الصفحة أو الرقم
3130