شعب الإيمان للبيهقي
حديث شريف
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري الأديب يأخذ النساء من المغيرة، فتلففت بمرطي، أما والله ما كان خز ولا قز ولا حرير ولا ديباج ولا قطن ولا كتان. قيل لها: مم كان يا أم المؤمنين؟ قالت. كان سداه شعر ولحمته من أدبار الإبل. قالت: فطلبته في حجر نسائه فلم أجده، فانصرفت إلى حجرتي، فإذا أنا به كالثوب الساقط، وهو يقول في سجوده: "سجدَ لك خيالي، وسَوادي، و آمَنَ بك فؤادي. فهذه يدي، وما جَنيتُ بها على نفسي، يا عظيم يرجى لكلّ عظيم! يا عظيم اغفر الذنب العظيمَ. سَجَد وَجهي للذي خَلقَه، وشَقَّ سمعه وبَصره" ثم رفع رأسه ثم عاد ساجدًا فقال: "أعوذُ برضَاك مِن سَخطك، أعوذُ بعَفوك من عقابك، وأعوذ بك منك (لا أُحصى ثناءً عليك) أنت كما أثنيت على نفسك، أقول كما قال أخي داود: أغفر وجهي في التّراب لسيّدي، وحقَّ له أن يسجد" ثم رفع رأسه فقال: "اللهمّ ارزقني قلبًا تقيًّا مِن الشرّ نقيًّا، لا جافيًا ولا شقيًّا" ثم انصرف فدخل معي في الخميلة ولي نفس عال. فقال: "ما هذا النفَسُ يا حميراء؟ " فأخبرته، فطفق يمسح بيديه على ركبتي وهو يقول: "ويح هاتين الركبتين ما لقيتا! هذه الليلةُ ليلةُ النصف من شعبان، ينزل الله تعالى فيها إلى السّماء الدّنيا فيَغفر لعباده إلا المشرك والمشاحن".
- المصدر
- شعب الإيمان للبيهقي
- الصفحة أو الرقم
- 3557
