شعب الإيمان للبيهقي

حديث عن جرير

خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رواحلنا فرفع له شخص فقال هذا رجل لا عهد له بأنيس منذ كذا وكذا فإياي يريد فاسرع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسرعنا معه حتى استقبله فإذا فتى قد انتبرت شفتاه من أكل الثلجم فسأله من أين أقبلت؟ فحدثه فقال وأنا أريد يثرب أريد محمدًا لأبايعه قال: "فانا محمد أنا رسول الله" قال؟ السلام عليك يا رسول الله صف لي الإسلام، قال: "أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقر بما جئت من عند الله " قال أقررت، "وتقيم الصلاة" قال أقررت، قال: "وتؤدي الزكاة" قال أقررت، قال: "وتصوم رمضان " قال أقررت، قال: "وتحج البيت " قال أقررت" ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال جرير وازدحمنا حين أنشا يصف له الإسلام لننظر إلى أي شيءٍ تنتهي صفته وكنا نهابه أن نسأله ثم انصرف وانصرفنا معه فوقع به بكرة في أخافيق الجردان فاندقت عنقه فمات فقالوا قد مات يا رسول الله فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إليه ثم أعرض عنه بوجهه فقال: "احملوا إلي الماء" فامرنا فدفناه فغسلناه وحنطناه ثم قال: "احفروا له لحدًا ولا تشقوا له فإن اللحد لنا والشق لأهل الكتاب " وجلس على قبره لا يحدثنا بشيء ثم قال: "ألا أحدثكم حديث هذا الرجل، هذا امرؤ عمل قليلًا وأجر كثيرًا، هذا ممن قد قال الله عز وجلّ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} إني أعرضت عنه آنفًا وملكان يدسان في شدقه من ثمار الجنة فعرفت أن الرجل كان جائعًا".

الراوي (مستخرج من السند)
جرير
المصدر
شعب الإيمان للبيهقي
الصفحة أو الرقم
4009