شعب الإيمان للبيهقي

حديث شريف

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد الكعبي، حدثنا إسماعيل ابن قتيبة، حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان أنّه قال في هذه الآية قال: كان يخطب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقوم يوم الجمعة قائما، وإن دحية الكلبي كان رجلًا تاجرا وكان قبل أن يسلم إذا أقبل بتجارة إلى المدينة، خرج الناس ينظرون إلى ما جاء به، فيشترون منه، فقدم ذات يوم المدينة، ووافق الجمعة، والنّاس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، وهو قائم يخطب، فاستقبل أهل دحية العير حين دخلوا المدينة بالطّبل واللهو فذلك اللهو الذي ذكر الله، فسمع النّاس في المسجد أنّ دحية قد نزل بتجارة عند أحجار الزّيت، وهو مكان في سوق المدينة، وسمعوا أصواتا، فخرج عامة النّاس إلى دحية ينظرون إلى تجارته، وإلى اللهو، وتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائما ليس معه كبير عدة أحد فبلغني- والله أعلم- أنّهم فعلوا ذلك ثلاث مرات، في كل مرة بعير يقدم من الشام للتجارة، وكان ذلك يوافق الجمعة وبلغنا أن العدة التي بقيت في المسجد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عدة قليلة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك:"لولا هؤلاء" -يعني هؤلاء- الذين بقوا في المسجد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - "لقصدت عليهم الحجارة من السماء" ونزل {قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} قال الحليمي رحمه الله: فكان خروجهم إليه ونظرهم إلى العير لهوًا؛ (لأنه) لا فائدة فيه إلا أنّه كان مما لا مأثم فيه، لو وقع على غير ذلك الوجه، ولكنه لما اتّصل به الإعراض عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والانفضاض عن حضرته غلظ وكبر، ونزل فيه من القرآن وتهجينه باسم اللهو ما نزل.

المصدر
شعب الإيمان للبيهقي
الصفحة أو الرقم
6075