شعب الإيمان للبيهقي

حديث شريف

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس بن سلمة العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثني أبو اليمان أن شعيب بن أبي حمزة، أخبره عن الزهري، حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أواهم المبيت إلى غار، فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه والله لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، فكنتُ لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالًا فناء بي طلب الشجر يومًا، فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فجئتهما به فوجدتهما نائمين، فتحرجت أن أوقظهما، وكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالًا، فقمت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت انفرأجا لا يستطيعون الخروج منها"، قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وقال الآخر: اللهم كانت لي بنت عم وكانت أحب الناس إلي، فأردتها عن نفسها، فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت، حتى إذا قدرت عليها، قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها"، قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثم قال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فاعطيتُهم أجورهم غير رجل واحد منهم ترك الذي له، وذهب فثمَّرت أجره، حتى كثرت منه الأموال وارتعجت، فجاءني بعد حين فقال لي: يا عبد الله، أد إلي أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلتُ: إني لا أستهزئ بك، فأخذ ذلك كله فاستاقه، فلم يترك منه شيئًا، اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا من الغار يمشون".

المصدر
شعب الإيمان للبيهقي
الصفحة أو الرقم
6704