شعب الإيمان للبيهقي

حديث شريف

أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن ربيع بن عميلة، قال: حدثنا عبد الله حديثًا ما سمعنا حديثًا هو أحسن منه إلا كتاب الله عز وجلّ، ورواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد وقست قلوبهم، واخترعوا كتابًا من عند أنفسهم، استهوته قلوبهم واستحلته ألسنتهم، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم، حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، فقال: اعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل، فإن تابعوكم عليه فاتركوهم، وإن خالفوكم فاقتلوهم، قال: لا، بل ابعثوا إلى فلان رجل من علمائهم فإن تابعكم فلن يختلف عليكم بعده أحد، فأرسلوا إليه فدعوه، فأخذ ورقة فكتب فيها كتاب الله، ثم أدخلها في قرن ثم علقها في عنقه، ثم لبس عليها الثياب، ثم أتاهم فعرضوا عليه الكتاب، فقالوا: تؤمن بهذا؟ فأشار إلى صدره يعني الكتاب الذي في القرن، فقال: آمنت بهذا، وما لي لا أؤمن بهذا؟ فخلوا سبيله، قال: وكان له أصحاب يغشونه، فلما حضرته الوفاة أتوه، فلما نزعوا ثيابه وجدوا القرن في جوفه الكتاب، فقالوا: ألا ترون إلى قوله: آمنت بهذا وما لي لا أؤمن بهذا؛ فإنما عني هذا بهذا الكتاب الذي في القرن، قال: فاختلفت بنو إسرائيل على بضع وسبعين فرقة، خير مللهم أصحاب ذي القرن".

المصدر
شعب الإيمان للبيهقي
الصفحة أو الرقم
7183