شعب الإيمان للبيهقي

حديث شريف

أخبرنا أبو الخير جامع بن أحمد الوكيل المحمداباذي من أصل سماعه، حدثنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى ابن إسماعيل، حدثنا جرير بن حازم، قال: سمعتُ محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لم يتكلّم في المهد إلا ثلاثة، عيسى بن مريم- قال:- وكان في بني إسرائيل رجل يُقال له جريج، وكان عابدًا، فابتنى صومعة فجعل يصلي فيها، فأتته أمّه، فقالت: يا جريج فقال: يا ربّ أمّي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فانصرفت، ثُمَّ جاءته يومًا أخر، ففعل مثل ذلك، ثُمّ جاءته يومًا ثالثًا ففعل مثل ذلك، فقالت أمّه: اللهمّ لا تُمته حتّى يرى أو ينظر في وجوه المومسات، قال: فذكر يومًا بنو إسرائيل جريجًا وفضله، ففالت بغي من بغايا بني إسرائيل: إن شئتم لأفتننّه لكم، فقالوا: قد شئنا، فانطلقت فتعرّضت لجريج، فلم يلتفت إليها، فأتت راعيًا وكان يأوي إلى صومعة جريج بغنمه، فأمكنته من نفسها، فحملت فولدت غلامًا، فقالت: هو من جريج، فأتاه بنو إسرائيل فضربوه وشتموه، وهدموا صومعته، فقال: ما شأنكم؟ فقالوا: زنيت بهذه البغي وولدت غلامًا، قال: فأين الغلام؟ فجيء به فقام وصلّى، ودعا، ثمّ انصرف إلى الغلام، فطعنه بإصبعه في صدره وقال: (بالله) يا غلام من أبوك؟ قال: أبي الرّاعي، قال: فوثب النّاس إليه فجعلوا يقبّلونه، وقالوا؟ نَبْني صومعتك من ذهبٍ، قال: لا حاجة لي في ذلك، أَبنوها كما كانت، وقال: بينا امرأة جالسة في حجرها ابن لها ترضعه إذ مرّ بها راكب ذو شارة، فقالت: اللهم اجعل ابني مثل هذا، فترك ثديها، ثمّ أقبل على الراكب فنظر إليه، فقال: اللهم لا تجعلني مثل هذا، ثمّ أقبل على ثديها يمصّه، قال أبو هريرة: فكأني انظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكي مصّه، ووضعه أصبعه في فيه فجعل يمصّها، ثمّ مرَّ بأمة معها النّاس تضرب، فقالت؟ اللهمّ لا تحعل ابني مثل هذه، فترّك ثديها ونظر إليها، وقال: اللهمّ اجعلني مثلها، فعند ذلك تراجعا الحديث، فقالت: حلقى! أبي بُنَيَّ مرّ بي الراكب ذو شارةٍ فقلتُ: اللّهُمَّ اجعل ابني هثل هذا، فقلتَ: اللهمَّ لا تجعلني مثله، ثمّ مر بهذه الأمهّ، فقلتُ: اللّهُمَّ لا تجعل ابني مثل هذه الأمة، فَقُلْتَ: اللّهمَّ اجعلني مثلها، فقال: يا أمتاه إنّ الراكب الذي مرّ بكِ جبّار، فدعوتِ الله أن يجعلنىِ مثله؟ فقلت: اللهُم لا تجعلني مثله، وهذه يقولون: سرقت ولم تسرق، وزنت ولم تزن، وهي تقول: حسبي الله".

المصدر
شعب الإيمان للبيهقي
الصفحة أو الرقم
7495