شعب الإيمان للبيهقي
حديث شريف
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، قالا: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، عن يحيى بن أبي بكير، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة إلى مغيربات الشمس حفظها من حفظها، ونسيها من نسيها، وأخبر ما هو كائن إلى يوم القيامة، حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أمّا بعد، فإن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، ألا فاتّقوا الدنيا، واتقوا النساء، ألا إن بني آدم خُلِقُوا على طبقات شتَّى، فمنهم من يولد مؤمنًا، ويحيا مؤمنًا، وبموت مؤمنًا، ومنهم من يولد كافرًا، ويحيا كافرًا، ويموت كافرًا، ومنهم من يولد مؤمنًا ويحيا مؤمنًا، ويموت كافرًا، ومنهم من يولد كافرًا ويحيا كافرًا، ويموت مؤمنًا، ألا إن الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم، الم تروا إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه، فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئًا، فليلزق با لأرض، ألا إن خير الرجال من كان بطيء الغضب سريع الْفيء، وشر الرجال من كان سريع الغضب، بطيء الفيء، فإذا كان الرجل سريع الغضب سريع الفيء، فإنها بها، وإذاكان بطيء الغضب بطيء الفيء فإنها بها، ألا وإن خير التجار من كان حسن القضاء حسن الطلب، وشر التجار من كان سيئ القضاء سيئ الطلب، فإذا كان الرجل حسن القضاء سيئ الطلب فإنها بها، وإذاكان الرجل سيئ القضاء حسن الطلب فإنها بها، ألا لا يمنعن رجلًا مهابة الناس أن يقول بالحق إذا علمه، ألا إن لكل غادرٍ لواء بقدر غدرته يوم القيامة، ألا وإن أكبر الغدر غدر أمير العامة، ألا وإنّ أفضل الجهاد من قال كلمة الحق عند سلطان جائر"، فلما كان عند مغيربات الشمس قال: "ألا إن ما بقي من الدنيا فيما مضى منه كمثل ما بقي من يومكم هذا مما مضى منه".
- المصدر
- شعب الإيمان للبيهقي
- الصفحة أو الرقم
- 7936
