شعب الإيمان للبيهقي

حديث شريف

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام محمد بن غالب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بموت ابنه حتى أكون أنا أحدثه، قال: فجاء فقربت إليه عشاءه، وشرابه، ثم تصنعت له- أحسن ما كانت تصنع له قبل ذلك، فلما شبع وروي، وأصاب منها حاجته، قالت: يا أبا طلحة، لو أن أهل بيت أعاروا عاريتهم أهل بيت آخرين، فطلبوا عاريتهم أترى لهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، قال: تركتني حتى إذا وقعت بما وقعت تحدثني بموت ابني، فانطلق حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ما كان من أمره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بارك الله لكما في غابر ليلتكما" فعلقت تلك الليلة فحملت، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر وأبو طلحة وأم سليم معه، فلما دنوا من المدينة وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يطرق المدينة طروقًا في سفر، قال: فضربها المخاض، فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واحتبس عليها أبو طلحة، فقال أبو طلحة: والله إنك لتعلم يارب أنه ليعجبني أن أخرج مع نبيك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتبست كما ترى، قال: تقول أم سليم: يا أبا طلحة، ما كنت أجد الذي كنت أجد، فانطلق فقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الليلة، فضربها المخاض فولدت، فقالت له أم سليم: لا تطعمه شيئًا حتى تغدو به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبات يبكي حتى أصبح، فغدوت به على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لعلّ أمّ سليم ولدت؟ " قلت: أجل فقعد، وجئت به حتى وضعته في حجره، فدعا بعجوة من عجو المدينة، فلاكها في فيه حتى ذابت، ثم لقطها في فيه فجعل الصبي يتلمظ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "انظروا إلى حُبّ الأنصار التمر" ثم مسح وجهه، وسماه عبد الله.

المصدر
شعب الإيمان للبيهقي
الصفحة أو الرقم
9283